السيد محسن الخرازي
554
خلاصة عمدة الأصول
وكيف كان فمحل البحث في التعادل والتراجيح هو موارد التعارض لا الموارد الّتى لا تعارض فيها كالموارد المذكورة من الورود والحكومة وغيرهما . الفصل الثاني : في مقتضى الأصل الأوّلى في المتعارضين والأصل الأولى فيهما على ما هو المعروف بناء على الطريقية هو سقوطهما عن الحجية في خصوص مفادهما . وذلك لأن المتعارضين لايصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين ، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا إذ أحدهما مخالف للواقع قطعاً ، فلايكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض محالًا إمكان العمل بهما كما يعلم إرادته لكل من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع . فإذا عرفت عدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معاً لمخالفة أحدهما للواقع قطعاً لزم الحكم بالتوقف لا بمعنى أن أحدهما المعين واقعا طريق ولا نعلمه بعينه ، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بخصوصه فيتساقطان من حيث جواز العمل لكل واحد منهما لعدم كونهما طريقين ومقتضاه هو الرجوع إلى الأصول العملية . هذا على تقدير القول بأن دليل حجية الخبر تدلّ على حجيته من حيث هو مع قطع النظر عن حال التعارض . وأما إن قلنا بإطلاق دليل الحجية لحال التعارض ، فالوجه هو التخيير لأن جعل الخبرين حجة في حال التعارض لا معنى له إلّا التخيير ؛ إلا أن يقال لم يظهر من أدلة حجية الخبر هذا الإطلاق . نعم ، يمكن القول بحجية أحدهما لابعينه كما سيأتي تقريبه إن شاء الله تعالى . ثمّ إنه لا ثمرة لتأسيس هذا الأصل بالنسبة إلى الأخبار الآحاد لورود الأخبار العلاجية فيها وهي متكفلة لبيان حكم تعارض الأخبار الآحاد ولا ثمرة للأصل مع